ابن بسام

330

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تعطي الهواء ومتن الأرض غرّته * نورا ونورا عطاء الشمس في الحمل وهذا البيت لحسّان من حسنات شعره ، وأبين آيات ذكره ، فيه توليد ، شهد أنه شاعر مجيد : / تنهاه عفّته عن أمر بطشته * فالمشتري عنده قاض على زحل وهذا البيت أيضا من مليح المنظوم ، وله اختصاص حسن بأحكام النجوم ؛ ومنها : يطوي على نور إيمان جوانحه * فالنفس من كوكب والجسم من رجل لم يعق يوما ولا احلولى لمسترط * وإنما هو بين الصّاب والعسل جرّ الذيول ولكن من جحافله * على القتاد ولكن من شبا الأسل وهذا البيت أيضا مما برز في لفظه ومعناه ، وأراده كثير من الشعراء فأعياه : فلم يطأ غير ما تحكي شمائله * مع الجزالة من سهل ومن جبل جلالة أدخلت أملاك أندلس * تحت الخناعة والإحجام والفشل لأنّ « 1 » ملكت أسنى من ممالكهم * وأنّ دولتك العليا على الدول لما دعا الغادر المضعوف قال له * أخوه : عنك أخي لا تبك في طلل صفحت عنه لآمال له سلفت * وربما كره التفصيل للجمل قد يدخل المسلم المخطي الجنان غدا * بنيّتي أرتجي الغفران لا عملي وهذا البيت مما خلص فيه يقينه ، وحسنت بخالقه ظنونه ، وعسى اللّه أن يلقّيه مآلها ، فربّ مرحوم بكلمة قالها . وما أحسن أيضا ما أنشدته للحسن بن رشيق « 2 » ، وقد منح من التوفيق / لسلوك هذا الطريق : إذا أتى اللّه يوم الحشر في ظلل * وجيء بالأمم الماضين والرّسل وحاسب الخلق من أحصى بقدرته * أنفاسهم وتوفّاهم إلى أجل ولم أجد في كتابي غير سيّئة * تسوءني وعسى الإسلام يسلم لي رجوت رحمة ربّي وهي واسعة * ورحمة اللّه لي أرجى من العمل [ 85 أ ]

--> ( 1 ) قراءة ل ؛ وفي بعض النسخ : كأن . ( 2 ) ديوانه : 153 ، والشريشي 3 : 408 .